ابن كثير

480

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

بالغلظة عليهم ، واختار هذا القول ابن جرير « 1 » . وقال غير واحد عن مجاهد في قوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ قال : من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تجسس . وقال هشام بن عروة عن أبيه : أمر اللّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس ، وفي رواية قال : خذ ما عفي لك من أخلاقهم ، وفي صحيح البخاري عن هشام عن أبيه عروة عن أخيه عبد اللّه بن الزبير قال : إنما أنزل خُذِ الْعَفْوَ من أخلاق الناس « 2 » وفي رواية لغيره عن هشام عن أبيه عن ابن عمر ، وفي رواية عن هشام عن أبيه عن عائشة أنهما قالا مثل لك ، واللّه أعلم . وفي رواية سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن هشام عن وهب بن كيسان عن أبي الزبير خذ العفو ، قال : من أخلاق الناس ، واللّه لآخذنه منهم ما صحبتهم ، وهذا أشهر الأقوال ، ويشهد له ما رواه ابن جرير ، وابن أبي حاتم جميعا : حدثنا يونس حدثنا سفيان هو ابن عيينة عن أميّ قال : لما أنزل اللّه عز وجل على نبيه صلّى اللّه عليه وسلم خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما هذا يا جبريل ؟ » قال : إن اللّه أمرك أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك . وقد رواه ابن أبي حاتم أيضا عن أبي يزيد القراطيسي كتابة ، عن أصبغ بن الفرج عن سفيان عن أميّ عن الشعبي نحوه ، وهذا مرسل على كل حال ، وقد روي له شواهد من وجوه أخر ، وقد روي مرفوعا عن جابر وقيس بن سعد بن عبادة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أسندهما ابن مردويه . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا معاذ بن رفاعة ، حدثني علي بن يزيد عن القاسم بن أبي أمامة الباهلي عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه قال : لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فابتدأته ، فأخذت بيده فقلت : يا رسول اللّه أخبرني بفواضل الأعمال ، فقال « يا عقبة صل من قطعك ، وأعط من حرمك ، وأعرض عمن ظلمك » وروى الترمذي نحوه من طريق عبيد اللّه بن زحر عن علي بن يزيد به . وقال : حسن . قلت : ولكن علي بن يزيد وشيخه القاسم أبو عبد الرحمن فيهما ضعف . وقال البخاري « 4 » : قوله خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ العرف : المعروف ، حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب عن الزهري ، أخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة أن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قدم عيينة بن حصن بن حذيفة ، فنزل على ابن أخيه

--> ( 1 ) تفسير الطبري 6 / 153 . ( 2 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 7 باب 5 ، وأبو داود في الأدب باب 4 . ( 3 ) المسند 4 / 148 . ( 4 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 7 ، باب 5 .